تقرير بحث السيد الگلپايگاني للجهرمي

119

الدر المنضود في أحكام الحدود

ترى التصريح بأن الامام قدم وقطع يده مع أن المفروض أنه كان المال مال الله وقد سرق هو من ذلك . والظاهر أنه يبعد صدق السرقة حقيقتا في ما إذا كانت من مال الله تعالى . ويمكن الجواب عن الخبر بأنه ضعيف [ 1 ] . هذا مضافا إلى أنه لو شك في أن آية السرقة هل أريد منها السارق من مال الناس أو مطلقا وان كان المال ملكا لله سبحانه والجهة فإن مقتضى إجمال الدليل هو الاكتفاء بالمتيقن ، والاقتصار في القطع ، عليه وذلك لدرء الحدود بالشبهات . وبالجملة ، فلا كلام في أنه تقطع يد السارق في الوقف على المحصور مع اجتماع سائر الشرائط ويكون المطالب هو الموقوف عليهم وأما في غير المحصور وفي الوقف على المصالح والجهات العامة فإن لم نقل بالملك هناك فلا قطع وذلك لاعتبار الملك على ما يظهر من كلماتهم وقد تعرض لذلك المحقق حيث قال في البحث عن المسروق : وضابطه ما يملكه المسلم . والحاصل أنه لو لم نقل بحصول الملك هناك أو بعدم اعتباره لله تعالى مع ما ذكرنا من استبعاد صدق السرقة على مال الله تعالى فلا قطع . هذا ولكن صاحب الجواهر مع أنه قد قيد قول المحقق : ويقطع من سرق مالا موقوفا انتهى ، بقوله : على محصور . فاعتبر في القطع كون الموقوف عليهم محصورين - وان كان لا يعلم أن ذلك نظره الشريف أو أنه أوضح بذلك مراد المحقق قدس سره - قال بعد ذلك : بل وغير المحصور بناءا على أنه المالك أيضا للعموم ثم قال : نعم لو قلنا إن المالك فيه الله تعالى شأنه أمكن عدم القطع بل في المسالك أنه الأظهر بعد أن احتمله لو طالب به الحاكم لكن قد عرفت سابقا أن مقتضى العموم القطع أيضا بل قد يؤيده خبر محمد بن قيس المتقدم المشتمل على قطع السارق من مال الله تعالى . انتهى .

--> [ 1 ] أقول : أقل ما يكون هو كون الخبر حسنا كما قد عبر عنه به العلامة المجلسي قدس سره في مرآة العقول ج 23 ص 411 .